الشيخ حسن المصطفوي

181

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

شأنا من شؤون الشخص أو مثلها . بخلاف كلمة ذوو فانّها أعمّ استعمالا ، فقد يقال : * ( ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ) * ، * ( ذُو الْعَرْشِ ) * ، * ( ذا مالٍ وَبَنِينَ ) * ، * ( ذِي زَرْعٍ ) * . ولا يقال أولو العرش ، أولو المال . * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * - 4 / 59 . أي من كان من شأنه الأمر وهو حقيق به حقيقة من جانب اللَّه ومن جانب رسوله ، فلا يخالف أمره أمر اللَّه وأمر رسوله حتى لا يتحقّق التنافي والتغاير في حكم الآية الكريمة . فالآية لا تدلّ على إطاعة أمر من كان أمره بالقهر والجور والتعدّى ، وليس صاحبه أهلا وحقيقا للأمر حقيقة ، بل هو متكلَّف متظاهر . وليعلم أنّ هذا القيد مأخوذ في جميع موارد استعمال هذه الكلمة ، فتدّلّ على الاتّصاف الحقيقىّ والمصاحبة بلا تكلَّف ولا تظاهر . * ( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ) * - 4 / 8 . أي الَّذين هم في المرتبة الكاملة الثابّتة من القرابة ، ولا تعمّ مطلق الأقارب . وهذا بخلاف قوله تعالى : * ( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى ) * ، * ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى ) * ، * ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ ) * ، * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . فتدلّ على عموم مصاديق الأقربين . ولا يبعد أن تكون هذه الخصوصيّة والشدّة في المصاحبة ( في أولو دون ذوو ) من جهة أنّه مشتقّ من مادّة أول الدالّ على الرجوع ، فلا بدّ من تحقّق الرجوع من كلّ واحد من المضاف والمضاف اليه حقيقة إلى الآخر .